الحب إحساس الشريك في العموم هو مفتاح السعادة، ولكن كثيرًا من الأزواج يقعون في دوامات الخلافات واللوم، وصولًا لحالة سكون في العلاقة تؤدي لتآكلها، وربما القضاء على ما بينهما من الحب.

وعلاجًا لأي بادرة فشل في العلاقات بين الأزواج، تقول الطبيبة النفسية “سو جونسون”، الخبيرة في العلاقات العاطفية، إنه (العلاج) يعتمد على المشورة، وطرح خطط لحياة الشريكين لإصلاح ما يمكن إصلاحه.

وفي كتابها “7 محادثات لحب خالد – seven conversations for a lifetime of love”، توضح “جونسون” أن علاقة الحب القوية، هي الرابطة الأساسية بين الزوجين/ الشريكين، مثلها مثل علاقة الأم بطفلها، التي من الممكن تقوى بصورةٍ كبيرة دون أن يكون الطفل وليدها الوراثي.

وبطبيعة الحال، فإن حياة وتجارب الشريكين أثناء الطفولة، هي ما تبني العلاقة بينهما، وتحدد أي نوع من الأزواع سيكونان. وقسمت “جونسون” أنواع التجارب لـ3 أنواع:

1- آمنة

2- حريصة

3- انطوائية

أما “الآمنة” فتؤثر بصورة جيدة على الشريك، حتى في ظل الإكراه وتوتر العلاقة بينهما، فيما أن شركاء “الحرص” يشعرون بقلق دائم، لذا تكون حياتهم متحفزة للوصول لحالة متندية من السلبية. وتأتي “الانطوائية” كمحاولة للتهرب والانفصال عن واقع المشكلات؛ بحماية الذات، وانطواء الشريك عن الآخرين، بما فيهم شريكه.

وتلفت الطبيبة “جونسون” الانتباه إلى أن الخلافات تبدأ حين يحتاج الشريك إلى الطمأنينة والتفاهم من قبل الآخر الذي لا يقدمها بالقدر الكافي، ما يؤدي لنشوب مشاحنات وأسئلة تخص حالة اهتمام الشريك بالآخر، مثل: “هل كنت إلى جانبي حين احتجت إليك؟ هل كنت أولى اهتماماتك وانشغالك؟”

والحفاظ على الحب بين الزوجين حيًا، كالجسد يحتاج إلى رعاية مستمرة، وتغذية للروابط بينهما.

لأجل ذلك تنصح “جونسون” الزوجين/ الشريكين باستمرار التفاعل في علاقتهما، لتكون أكثر انفتاحات وتقبلًا للحياة العاطفية، ما يؤدي لشعور كل منهما بالأمان، بالإضافة إلى خلق دوافع للاشتياق بداخلهما، تحد من حالات الشجار، أو القساوة في التعامل؛ بغرض استعادة توازن العلاقة الطبيعي.

“الحب إحساس”، تقول “جونسون”. فالحب بالفعل يعتمد على البيولوجيا وعلم الأعصاب وعلم النفس الإكلينيكي؛ فالخوض في كيمياء الحب وظيفة هرمون الأوكسيتوسين، أو ما يطلق عليه “هرمون الحب”.

وفيما يخص الخيانة بين الزوجين، تؤكد “جونسون” على أنها ليست نابعة من طبيعة إنسانية لخداع الآخرين، ولكنها بسبب ضعف الرابطة بينه وبين شريكه، أو لتدهور العلاقة إلى الحد الذي يجعل منها لا تطاق، فتعتبر الخيانة فرصةً للهرب، لذلك فإن اللجوء لتطوير، واستمرارية العلاقات الحميمية بين الزوجين، تعد وسيلةً جيدة، إذ أنها حالة شديدة الخصوصية بينهما، تعطي مجال اندماج أكبر، وتعزيز أشد لمساحات الخصوصية بينهما، ومن ثمّ تقوية العلاقة.

والحفاظ على الحب بين الزوجين حيًا، كالجسد يحتاج إلى رعاية مستمرة، وتغذية للروابط بينهما. وعلى الشريكين الحذر مما ستؤول إليه الأمور بعد وجود الأطفال، حيث أن حياة الأبوة أو الأمومة، ليست أمرًا جيدًا، وإذا لم يكن الشريكين مدركان لطبيعة الأمر، فسيقعان من فوق جسر الهاوية.

وأخيرًا تشدد “جونسون” على أن “الحب شعور”، وأنه رغم أن التواصل الجسدي يقربهما من بعضهما البعض بصورة أو بأخرى، إلا أن الأصل وجود “كيمياء” الحب بينهما عبر التشارك في الأمور الحياتية، وخلق حالة من الانسجام بينهما.. هذا ما يقوّي من الحب حقيقةً.