علم النفس له تاريخ قديم، بالرغم من أنه لم يصبح علما له موضوعه الخاص إلا منذ عهد قريب، فقد كان فرعا من الفلسفة، فظل متصلا بها إلى أن جاء العصر الحديث، ليتحرر علم النفس من الفلسفة ويصبح علما قائما بذاته، له مكانته بين العلوم الطبيعية.

 

رأي العلماء في النفسية البشرية:

بالإمكان اعتبار “أرسطو” أول من عنى بالروح في كتابه “النفس” ليعتبر بذلك المؤسس الأول لعلم النفس، رغم وجود محاولات قبلية لكل من “سقراط” و”أفلاطون”

 

أفلاطون:

كان يرى أن الروح بخار رقيق، أرق كثيرا من الهواء. وتأخذ الروح صورة الجسم الذي تحل فيه، وبذلك يمكن إدراكها عن طريق الحواس، إلا أنه عاد ليخالف ذلك الرأي، وقال بأن الروح لا يمكن إدراكها بالحسن، ولكن بالعقل فقط.

 

ورأى أفلاطون، أن هناك عالمين:

 

– عالم المثل، ويتكون من المعاني الدائمة.

 

– العالم المادي، وفيه يتكون الجسم، وتهبط النفس من عالم المثل إلى العالم المادي لتحتل الجسد.

 

أرسطو:

 

رأى أرسطو أن النفس جوهر الكائن الحي، وسبب حياته، وأنها مجموعة من الوظائف الحيوية التي يقوم بها الكائن الحي. وقال بأن النفس والجسد جوهر واحد، لا يمكن فصلهما، أي أن النفس لا يمكن أن يكون لها وجود مستقل عن الجسد، ولكنها والجسد جوهر واحد.

 

رآى أن النفس جوهر الكائن الحي وسبب حياته وهي مجموعة من الوظائف الحيوية التي يقوم بها الكائن الحي.

 

العصور الوسطى – ديكارت:

 

ميز ديكارت بين النفس والجسد، واعتبر أن كليهما منفصل عن الآخر، فجوهر النفس عنده قائم في التفكير، وجوهر الجسم قائم في الامتداد، وهو ما شغل حيزا من الفراغ.

 

وقال إن العلاقة بين النفس والجسد علاقة تفاعل ميكانيكي، يحدث في الغدة الصنوبرية أسفل المخ. كما أن العقل خاص بالإنسان دون الحيوان، ووظيفته التفكير والشعور، فيما أن التفكير هو كل ما ينطوي تحت النشاط الشعوري من الناحية العقلية.

 

وأشار إلى الشعور باعتبار ما يجده الفرد في نفسه من انفاعلات السرور والحزن والألم والرضا أو السخط، أي أنه الانفعالات الداخلية، أو الميول والرغبات.

 

العصر الحديث – فرويد:

قال فرويد، منشئ مدرسة التحليل النفسي، بشبه العقل بالجبل الجليد الذي يمثل الجزء الصغير الطافي منه على سطح الماء منطقة الشعور، فيما يمثل الجزء الأكبر المختفي تحت الماء، منطقة اللاشعور.

 

وفي هذه المنطقة الواسعة من اللاشعور؛ الدفعات العريزية والشهوات والأفكار والمشاعر المكبوتة.

 

وتصور فرويد الشخصية، وكأنها جزء شعوري وآخر لاشعوري، وقال إننا نشعر بالعالم الخارجي وبنواحي معينة من أنفسنا، ونجهل القوى الجبارة التي تحرك أعماق شخصيتنا. وهذه المنطقة الواسعة من نشاطنا الداخلي الذي لا ندركه هو اللاشعور.

 

ويرى فرويد أن الشخص الذي ينسى حدثا هاما من حوادث حياته الماضية، قد طرد بهذا الحدث من الشعور إلى اللاشعور!

 

وقسم فرويد الشخصية ل3 أنواع:

 

– الهو: عبارة عن الجزء اللاشعوري، ويحوي غريزتين، بينهما حرب شعواء× هما غريزة الحياة وغريزة الموت. وهذا الجزء هو المسيطر عليه مبدأ اللذة؛ لذلك ينقصه التنظيم الذي يمكنه من تحديد طرق التنفيس عن اندفاعاته.

 

– الأنا: ينمو هذا الجزء من الهو، ليحاول تنظيم حياة الفرد، كتنظيمه الغريزة الجنسية، وباقي الغرائز التي يرفض المجتمع قيامها دون تنظيم.

 

– الانا الأعلى: وينمو من الأنا، نتيجة للمكبوتات الجنسية الأولى. وتعتبر الأنا الأعلى شبيها بالضمير.

 

وكما يقول فرويد، فإن الهو والأنا والأنا الأعلى؛ هي أنظمة متداخلة.